أحمد بن محمد القسطلاني

386

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

المفروض ركعتان فقط ، وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا أتمّ المسافر يكون الشفع الثاني عندنا فرضًا وعندهم نفلاً . لنا إن الوقت سبب للأربع والسفر سبب للقصر فيختار أيهما شاء ، ولهم قول ابن عباس رضي الله عنهما : إن الله فرض عليكم على لسان نبيّه عليه الصلاة والسلام والصلاة ( للمقيم أربعة وللمسافر ركعتين ) ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في محله في باب التقصير . ورواة هذا الحديث ما بين مصري ومدني ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ، وهو من مراسيل عائشة وهو حجّة . 2 - باب وُجُوبِ الصَّلاَةِ فِي الثِّيَابِ ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } وَمَنْ صَلَّى مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَيُذْكَرُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « يَزُرُّهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ » . فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ ، وَمَنْ صَلَّى فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ مَا لَمْ يَرَ أَذًى ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ . ( باب وجوب الصلاة في الثياب ) بالجمع على حدّ قولهم : فلان يركب الخيول ويلبس البرود ، والمراد ستر العورة ، وهو عند الحنفية والشافعية كعامّة الفقهاء وأهل الحديث شرط في صحة الصلاة . نعم الحنفية لا يشترطون الستر عن نفسه ، فلو كان محلول الجيب فنظر إلى عورته لا تفسد صلاته ، وقال بهرام من المالكية : اختلف هل ستر العورة شرط في الصلاة أم لا ؟ فعند ابن عطاء الله : أنه شرط فيها ومن واجباتها مع العلم والقدرة على المعروف من الذهب ، وفي القبس المشهور : أنه ليس من شروطها وقال التونسي : هو فرض في نفسه لا من فروضها ، وقال إسماعيل وابن بكير والشيخ أبو بكر : هو من سُننها ، وفي تهذيب الطالب والمقدمات وتبصرة ابن محرز : اختلف هل ذلك فرض أو سُنة اه - . ( و ) بيان معنى ( قول الله تعالى ) وللأصيلي وابن عساكر عزّ وجلّ { خذوا زينتكم } أي ثيابكم لمواراة عوراتكم { عند كل مسجد } [ الأعراف : 31 ] لطواف أو صلاة ، وفيه دليل على وجوب ستر العورة في الصلاة ، ففي الأوّل إطلاق اسم الحال على المحل ، وفي الثاني إطلاق اسم المحل على الحال بوجود الاتصال الذاتي بين الحال والمحل ، وهذا لأن أخذ الزينة نفسها وهي عرض محُال فأُريد محلها وهو الثوب مجازًا ، لا يقال سبب نزولها أنهم كانوا يطوفون عُراة ، ويقولون لا نعبد الله في ثياب أذنبنا فيها فنزلت ، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وهذا عامّ لأنه قال : { عند كل مسجد } ولم يقل المسجد الحرام فيؤخذ بعمومه ( ومَن صلّى ملتحفًا في ثوب واحد ) كذا ثبت للمستملي وحده قوله ، ومَن صلّى إلخ ساقط عند الأربعة من طريق الحموي والكشميهني . ( ويذكر ) بضم أوّله وفتح ثالثه ( عن سلمة بن الأكوع أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : يزرّه ) بالمثناة التحتية المفتوحة وتشديد الراء المضمومة أي بأن يجمع بين طرفيه كي لا ترى عورته ، وللأصيلي تزره بالمثناة الفوقية ، وفي رواية يزرّ بحذف الضمير ، ( ولو ) لم يكن ذلك إلاّ بأن يزره ( يشوكه ) ويستمسك بها فليفعل ، وهذا وصله المؤلّف في تاريخه وأبو داود وابنا خزيمة وحبّان من طريق الدراوردي عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن سلمة بن الأكوع قلت : يا رسول الله إني رجل أتصيد أفأصلّي في القميص الواحد ؟ قال : ( نعم زرّه ولو بشوكة ) هذا لفظ ابن حبّان . ورواه المؤلف عن إسماعيل بن أبي أُويس عن أبيه عن موسى بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة فزاد في الإسناد رجلاً ، ورواه أيضًا عن مالك بن إسماعيل عن عطاف بن خالد قال : حدّثنا موسى بن إبراهيم قال : حدّثنا سلمة فصرّح بالتحديث عن موسى وسلمة ، فاحتمل أن تكون رواية ابن أبي أُويس من المزيد في متصل الأسانيد ، أو كان التصريح في رواية عطاف وهما فهذا وجه قول المؤلّف ( في ) وللأربعة وفي ( إسناده نظر ) أو هو من جهة أن موسى هو ابن محمد التيمي المطعون فيه كما قاله ابن القطّان ، وتبعه البرماوي وغيره ، لكن ردّه الحافظ ابن حجر بأنه نسب في رواية البخاري وغيره مخزوميًا وهو غير التيمي بلا تردّد . نعم وقع عند الطحاوي موسى بن محمد بن إبراهيم ، فإن كان محفوظًا فيحتمل على بُعد أن يكونا جميعًا رويا الحديث ، وحمله عنهما الدراوردي وإلاّ فذكر محمد فيه شاذّ اه - . من الفتح . وحينئذ فمَن صلىّ في ثوب واسع الجيب وهو القدر الذي يدخل فيه الرأس ترى عورته من جيبه في ركوع أو سجود فليزره أو يشدّ وسطه ، ( ومن ) أي وباب من ( صلّى في الثوب الذي يجامع فيه ) امرأته أو أمته ( ما لم يرَ فيه أذًى ) أي نجاسة وللمستملي والحموي ما لم يرَ أذًى بإسقاط فيه ، ( وأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فيما رواه أبو هريرة في بعث عليّ في